السيد حامد النقوي

108

خلاصة عبقات الأنوار

ومن ترك دينا أو ضياعا فليأتني فأنا مولاه ) ( 1 ) . وأخرجه مرة أخرى في كتاب التفسير في تفسير سورة الأحزاب ( 2 ) . وقال مسلم بن الحجاج : ( حدثني محمد بن رافع قال : نا شبابة قال : حدثني ورقاء عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : والذي نفس محمد بيده إن ما على الأرض من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به ، فأيكم ترك دينا أو ضياعا فأنا مولاه وأيكم ترك ما لا فإلى العصبة من كان ) ( 3 ) . فهذا الحديث ظاهر في كون ( المولى ) بمعنى ( الأولى بالتصرف ) ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال أولا : ( ما من مؤمن إلا وأنا أولى به . . ) ثم فرع على ذلك قوله : ( فأيما مؤمن . . ) فظهر أن المراد من قوله بالتالي : ( فأنا مولاه ) هو الأولوية التي نص عليها واستدل عليها بالآية الكريمة . وفي شرح القسطلاني في كتاب التفسير بشرح قوله : ( وأنا مولاه ) ما نصه ( أي : ولي الميت أتولى عنه أموره ) ( 4 ) . وظاهره أن المراد من ( المولى ) في هذا الحديث هو ( متولي الأمر ) . وشرحه بعضهم بمعنى ( القائم بالمصالح ) و ( ولي الأمر ) ، ففي شرح شمس الدين الكرماني : ( وقضاء دين المعسر كان من خصائصه ( صلى الله عليه وسلم ) ، وذلك كان من خالص ماله ، وقيل : من بيت المال . وفيه : إنه قائم بمصالح الأمة حيا وميتا وولي أمرهم في الحالين ) ( 5 ) .

--> 1 ) صحيح البخاري 3 / 155 باب في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس . 2 ) المصدر 8 / 420 بشرح ابن حجر . 3 ) صحيح مسلم . كتاب الفرائض . 4 ) إرشاد الساري 7 / 280 . 5 ) الكواكب الدراري 23 / 159 كتاب الفرائض .